ابن أبي الحديد
198
شرح نهج البلاغة
وقال لابنه عبيد الله : عليك بالحجاب ، وإنما اجترأت الرعاة على السباع بكثرة نظرها إليها . ومن كلامه : أحسنوا إلى أهل الخراج ، فإنكم لا تزالون سمانا ما سمنوا . قدم رجل خصما له إلى زياد في حق له عليه وقال : أيها الأمير ، إن هذا يدل بخاصة ذكر أنها له منك . قال زياد : صدق ، وسأخبرك بما ينفعه عندي من خاصته ومودته ، إن يكن له الحق عليك آخذك به أخذا عنيفا ، وأن يكن الحق لك قضيت عليه ، ثم قضيت عنه . وقال ليس العاقل من يحتال للامر إذا وقع فيه ، لكن العاقل من يحتال للامر الا يقع فيه . وقال في خطبة له : ألا رب مسرور بقدومنا لا نسره ، وخائف ضرنا لا نضره ! كان مكتوبا في الحيطان الأربعة في قصر زياد كتابه بالجص ، أربعة أسطر ، أولها : الشدة في غير عنف ، واللين في غير ضعف . والثاني : المحسن مجازى بإحسانه ، والمسئ يكافأ بإساءته . والثالث : العطيات والأرزاق في إبانها وأوقاتها . والرابع : لا احتجاب عن صاحب ثغر ، ولا عن طارق ليل . وقال يوما على المنبر : إن الرجل ليتكلم بالكلمة يشفى بها غيظه لا يقطع بها ذنب عنز فتضره ، لو بلغتنا عنه لسفكنا دمه وقال : ما قرأت كتاب رجل قط إلا عرفت عقله منه . وقال في خطبة : استوصوا بثلاثة منكم خيرا : الشريف ، والعالم ، والشيخ ، فوالله لا يأتيني وضيع بشريف يستخف به إلا انتقمت منه ، أو شاب بشيخ يستخف به الا أوجعته ضربا ، ولا جاهل بعالم يستخف به إلا نكلت به .